إطلالات الجميلة التركية هازال كايا

كيف أتخلص من تقصف الشعر

التطور في صبغات الشعر: من ألوان قوس قزح إلى الرمادي

  • السبت، 28 مارس 2020 السبت، 28 مارس 2020
التطور في صبغات الشعر: من ألوان قوس قزح إلى الرمادي

التطور في صبغات الشعر: من ألوان قوس قزح إلى الرمادي

شكل صبغ الشعر على مدى القرون مسألة محورية ساعدت الناس على الظهور بمظهر معين—ليتناسب مع معايير الجمال الحالية أو ليقوضها إلى حد كبير.

فلطالما حاولت النساء على وجه الخصوص الامتثال لفكرة أن جمال الأنثى ينبع من الشعر الطويل اللامع – سواء الأشقر أو الأسود أو المخصل بخصل شقراء أو رمادية، اعتماداً على الزمان والمكان.

وصرحت كاترينا جنتيلي وهي طالبة دكتوراه في مركز أبحاث المظهر في إنجلترا في مقابلة هاتفية: "لطالما كانت هيئة شعرنا على مر التاريخ دلالة بصرية فورية لما يصدر من أحكام تقييمية، وهي واحدة من أساليب عديدة يمارسها المجتمع لإضفاء صفة الشيئية على جسم المرأة واعتباره جديراً بالاهتمام أم لا".

وأضافت جنتيلي: "أصبحت صبغات الشعر في العقود الأخيرة أداة رئيسية تلجأ إليها النساء لتظل محط أنظار الناس ولحمايتها من إحدى أكبر الوصمات التي تلحق بها وهي التقدم في السن."

ومن المتوقع أن تبلغ قيمة السوق العالمي لصبغات الشعر بحلول عام 2025 28 مليار دولار تقريباً، مع زيادة بنسبة 8% على القيمة المقدرة البالغة 17.8 مليار دولار في عام 2019، مما يشير لاستمرار الطلب الكبير على صبغات الشعر.

ومع ذلك لا تظهر الأرقام الاتجاه المتنامي والصغير بين النساء للحصول مظهر طبيعي – بما في ذلك اللون الرمادي – كإقرار ضد التوقعات الجنسانية التقليدية.

إذ لا يقتصر صبغ الشعر حالياً على تغطية العيوب فحسب بل حول قلب المثل العليا، باعتماد خيارات جريئة والعودة إلى اللون الطبيعي.

من ديدان العلق وحمض الكبريتيك إلى الأصباغ الاصطناعية

وتقول فكتوريا شيرو في كتابها "موسوعة الشعر: التاريخ الثقافي" كان صبغ الشعر في بداياته يتم من قبل الرجال والنساء على حد سواء لتحسين مظهرهم أو لإخفاء الشعر الأبيض.

وقد استخدمت الحضارات القديمة ملونات شعر بدائية اعتمدت على وصفات تضمنت لحاء الكاسيا والكراث وديدان العلق والبيض المشوي والحنة – والتي لا يزال استخدامها شائعاً في أنحاء الشرق الأوسط والهند – إضافة لغبار الذهب.

وفي حين فضل الإغريق القدماء اللونين الذهبي والذهبي المحمر المرتبط بأفروديت إلهة الحب والصحة والشباب، اختارت اليونانيات من الطبقة الراقية والمومسات الرومانيات اللون الأشقر للإيحاء بالشهوانية.

لكن لم تبدأ صبغة الشعر بالتحول لعادة رائجة بين الإناث حتى العصور الوسطى في أوروبا.

وانتشرت مواد تفتيح الشعر المصنوعة من خليط من الزهور والزعفران وكلى العجل بشكل خاص على الرغم من أن الروم الكاثوليك ربطوا بين الشعر الأشقر والخلاعة.

في حين انتشرت خلال القرن السادس عشر فترة حكم إليزابيث الأولى في إنجلترا الصبغة الحمراء والتي تصنع غالباً من مزج الزعفران مع مسحوق الكبريت— الذي يمكن أن يؤدي لصداع ونزف في الأنف.

وكانت الصبغة أمراً مستحباً في بلاطات القصور الإيطالية ويعود الفضل في ذلك لفنان عصر النهضة تيتيان الذي جسد الجمال الأنثوي بشعر أحمر ذهبي. في حين فضلت طبقة النخبة الأوروبية في القرن الثامن عشر المساحيق العطرية باللون الأبيض والباستيل المصنوعة من دقيق القمح والتي يتم وضعها بشكل خفيف على الشعر الطبيعي والشعر المستعار.

وعلى الرغم من دخول منتجات نباتية وحيوانية في تكوين معظم صبغات الشعر إلا أن تطور هذه الصناعة شهد استخدام طرق خطيرة ومميتة حتى لتغيير لون الشعر كاستخدام أمشاط من الرصاص لتغميقه أو حمض الكبريت لتفتيحه.

ولم تظهر صبغة الشعر التي نعرفها – الكيميائية بألوان قوس قزح التي يتم شراؤها من المتجر أو التي يتم استخدامها في صالونات الحلاقة – حتى بداية القرن العشرين.

 

ففي عام 1907، استخدم كيميائي فرنسي شاب يدعى يوجين شولر مادة البارا فينيلينيامين وهي مادة كيميائية اكتشفت في القرن السابق ودخلت في صناعة أول صبغة اصطناعية في العالم سماها "أوريال".

وبعد عامين، أسس شولر شركته الخاصة، شركة صبغات الشعر الفرنسية غير الضارة – وهو اسم يقصد منه التخفيف من مخاوف الناس من استخدام ألوان الشعر المصنعة. وفي عام 1909، قرر تغيير اسم الشركة لشيء أكثر نعومة وهو لوريال.

أثر الشيخوخة على صبغ الشعر

تخوفت النساء خلال العقود الأولى من القرن العشرين من استخدام التركيبات التي تدخل في صناعة الصبغات التجارية. حيث اعتبرت ملونات الشعر الكيميائية غير آمنة وكان استخدامها يعبر عن صورة سيئة: ففي الحقبة الفكتورية المتواضعة اعتبرت أمراً مقتصراً على النساء التافهات وربات المنزل غير المحترمات.

وفي أربعينات القرن العشرين حين أصبح هذا الاتجاه في عالم الجمال يحظى بشعبية أكبر وفرت صالونات التجميل مداخل خلفية للزبائن الذين لا يودون إطلاع الغير على عاداتهم المتعلقة بالصبغات.

وبغرض توسيع قاعدتها في السوق عمدت بعض شركات التجميل للاستفادة من القلق حيال الشيخوخة وبيع الصبغات كوسيلة لتغطية الشعر الأبيض. حيث صور إعلان بالأبيض والأسود لشركة لوريال الفرنسية في عشرينيات القرن العشرين امرأة حزينة المظهر بجوار صورة مبتسمة لها بشعر أسود قصير مع عبارة باللغة الإنكليزية تقول "لا شعر أبيض بعد اليوم؛ تمتعي بمظهر الثلاثينيات للأبد"

وبينت حملة إعلانية مطبوعة لكليرول من عام 1943 حملت عنوان "الشعر الأبيض—ديكتاتور عديم الرحمة" أنه "يمكن للشعر الأبيض أن يحكم حياتك دون أي عدالة أو شفقة.. فيمكن أن يملي عليك ما تقوله أو تفعله، فلا عجب إذاً إن رفضت نساء أخريات تحمل هذه الطاغية".

من جانبها قالت كلير روبنسون كاتبة مقالة "الشعر الأبيض قضية نسوية": إن الضغط على النساء للمحافظة على لون شعرهن مع تقدمهن في السن ليس إلا حيلة تسويقية جعلت صبغ الشعر أمراً رائجاً جداً كاستخدام الصابون.

واستكملت: "مع تكريس فكرة المثالية لأجيال، ساعد عالم الجمال الحديث في دفعها بطريقة أكثر عدوانية إذ لعبت على الإحساس بالشك الذاتي وعدم الثقة بالنفس".

كما عملت شركات الإعلان على إضفاء الصفة الطبيعية على الصبغات من خلال بيعها بذكاء، فمثلاً أصبح إعلان كليرول المبدع في عام 1956 "هل هي...أم لا؟ شائعاً جداً لدرجة أن شعار محرر الإعلانات شيرلي بوليكوف أصبح مصطلحاً شائعاً في الولايات. وخلال ذلك الوقت، ساعد ظهور مجموعات صبغ الشعر في المنزل على ضمان الخصوصية مما مهد الطريق لاستخدام صبغات الشعر على نطاق واسع.

فخلال خمسينيات القرن العشرين بلغت نسبة النساء اللواتي صبغن شعرهم 4-7% فقط، وبحلول السبعينات ارتفعت النسبة لتصل إلى 40%. ثم قدرت نسبة النساء الأمريكيات اللواتي يستخدمن الصبغات بحوالي 70% في عام 2015. في حين أظهر استطلاع ون بول لصالح العلامة التجارية الخاصة بالعناية بالشعر ليفينغ بروف أرقام عالية أيضاً في المملكة المتحدة.

ولا يختلف الوضع في جنوب وشرق آسيا، حيث بلغت قيمة الصناعة التي تعنى بالعناية بالشعر في الهند 3.3 مليار دولار، فوفقاً لتقرير من إعداد نيلسن تمثل صبغات الشعر نسبة 18% من إجمالي الفئة التي تعنى بالشعر وتنمو بمعدل 15% سنوياً. أما النساء الهنديات فمغرمات بشكل خاص بمنتجات غارنييه بلاك ناتشرلز التي تملكها لوريال، والتي تعد العلامة التجارية الأكثر مبيعاً على مستوى العالم في مجال صبغات الشعر.

كما سجلت مبيعات صبغات الشعر في الشرق الأوسط وأفريقيا 201.88 مليون دولار في عام 2017، مع زيادة بنسبة 19% تقريباً مقارنة بعام 2016، وتعد منتجات التفتيح المكون الأسرع نمواً في السوق.

وقد شهدت الصين وكوريا الجنوبية زيادة كبيرة في الطلب على صبغات الشعر، خاصة الصبغات الداكنة للرجال والنساء. ففي اليابان مثلاً يعد ارتباط الجمال المثالي بالشعر الأسود قوي لدرجة أن بعض المدارس تجبر طلابها على صبغ شعرهم باللون الأسود، على الرغم من ردة الفعل العنيفة التي أثارتها هذه القاعدة في السنوات الأخيرة.

لكن الصبغات لم تعد تتمحور حول اكتساب المظهر الطبيعي. إذ أصبحت الصبغات الغامقة وألوان قوس قزح التي تشمل الوردي والفيروزي والبنفسجي موضة عصرية للشابات في أنحاء العالم وللشباب إلى حد ما (كمشاهير مثل جاريد ليتو وزين مالك). كما بدأت بالظهور موضة صبغ شعر الإبط بألوان فاتحة لاسيما من قبل مايلي سايروس.

 

وفي حديث لها عبر الهاتف قالت روكسي جين هانت، مصففة شعر في سياتل متخصصة في الصبغات بألوان قوس قزح أنها ترى أن هذا النهج الجديد وسيلة تعبر عن الخيار الشخصي وتظهر التلاعب بالهوية، حيث تشعر الكثير من النساء برغبة في التميز لا الامتثال".

وفي آسيا اعتمد الكوريون الجنوبيون بشكل خاص الصبغات بألوان قوس قزح من اللون المرجاني إلى الرمادي إلى الزهري الكرزي، حتى أصبح تغيير لون الشعر كما الحرباء مظهراً مميزاً للعديد من نجوم البوب الكوري – لدرجة أن لون الشعر الجديد أصبح في الغالب مؤشراً على تغيير ما في حياة أولئك الفنانين المهنية كإصدار ألبوم جديد أو إصدار أغنية جديدة أو جولة فنية.

وعلى مدى العامين الماضيين، تزايد عدد النساء الآسيويات اللاتي تحولن للأشقر أو البلاتيني الكامل – طريقة وجدت فيها بعضهن وسيلة لإعطاء صورة أقوى عن أنفسهن.

تحول الموضة من الأشقر إلى الرمادي

أصبح الرمادي اللون الرائج—حيث دخل صالونات الحلاقة ومجموعات الصبغات المنزلية بصفته اللون الجديد "المثير".

في حين روج مشاهير بمن فيهم كيم كارداشيان وآريانا جراندي لألوان الفضي والرمادي الفولاذي والأبيض البلاتيني -- الذي ابتكر لأجله هاشتاغ #شعر_الجدة على وسائل التواصل الاجتماعي.

فعلى حين غرة أصبحت الألوان الرمادية رائعة—وإن كان هذا على النساء تحت سن الأربعين- خاصة عندما تطبق باستخدام منتجات وعلاجات مكلفة.

في حين يشكل اللون الرمادي صيحة على انستغرام، لا تزال الفكرة المرتبطة بالشعر الرمادي الطبيعي بين النساء في أنحاء العالم -- وفي الصين بين الرجال -- تتسم بالتعقيد.

"فقد صوّر اللون الرمادي على أنه أمر يتوجب تجنبه بأي ثمن تحت مسمى احترام الذات"، على حد تعبير روبنسون.

ومع تقبله من قبل عدد قليل من النساء – مثل جودي دينش وهيلين ميرين وجيمي لي كيرتس وتيريزا ماي وكريستين لاغارد— إلا أن نسبة أكبر في المجالات الترفيهية والثقافية والسياسية لم تتقبله.

تقول جينتيلي "لا يشكل عدم وجود عارضات ذوات شعر أبيض أو أيقونات موضة شابات بشعر رمادي طبيعي مفاجئة على الإطلاق، فمنذ زمن طويل وحتى يومنا لا زالت أي امرأة بشعر رمادي تعطي صورة الجدة: حكيمة وحنونة لكن تفتقد الجاذبية الجنسية كلياً. من جانب آخر ينظر للرجال بشعر أشيب جذاب على أنهم مميزين ومثيرين ويتمتعون بالثقة والجاذبية والخبرة.

 

تبدو المعايير المزدوجة بالنسبة للكثير من النساء أمراً خانقاً للغاية. فمنذ إطلاق تروسلو سميث اللون الرمادي المتدرج في عام 2016، حصد حسابها على الانستغرام ما يزيد عن 174,000 متابع مع إرسال عشرات النساء يومياً صوراً لرؤوسهن التي يغلب عليها اللون الرمادي. وتقول تروسلو سميث التي اكتشفت أول شعرة بيضاء لها بعمر الـ 14 وقررت التوقف عن صبغ شعرها بعمر الـ 24 أنها شجعت التحدث بإيجابية حول الموضوع ليس هذا فحسب بل إنه مثل شكلاً من أشكال الإقرار.

وقالت "إن تقبل الشعر الرمادي الطبيعي حقاً هو تغيير في أسلوب الحياة وليس مجرد موضة رائجة، فمعظم الناس الذين يعتمدون هذا اللون لا يعودن عادة للصبغات ما يجعله قراراً يمنحهم الحرية."

وأشارت لمدى الحيوية التي تتسم بها بعض الصور وتأمل أن يعاد تقييم مصطلح "الشيب المبكر" الذي يصف أشخاصاً في العشرينيات والثلاثينيات من العمر.

"هل هو شيب مبكر فعلاً أو هل أصبح صبغ الشعر كذلك معياراً لدرجة أننا لم نعد نعلم كيف يبدو المظهر الطبيعي فعلاً في عمر معين؟

وسواء كان رمادياً أو أخضراً مائلاً للصفرة، الحصول على لون آخر خارج عن المألوف هو بالنسبة للعديد من الناس نوع من المخاطرة.

"إنه شكل من أشكال التعبير عن الذات" على حد تعبير هانت

ويتأكد هذا الأمر إذا كنت تثبتين نفسك كامرأة لا تخشى التقدم في السن.

وتقول جينتيلي "إن الأمر يتطلب شجاعة فهو خيار أكثر تمرداً من كونه صبغة زهرية".

 

تم نشر هذا المقال مسبقاً على تاجكِ. لمشاهدة المقال الأصلي، انقري هنا


سجّلي إعجابك بصفحتنا على فيسبوك لتتابع أحدث الأخبار والصور أولاً بأول