‎ Disconnect To.. Reconnect

  • تاريخ النشر: الأحد، 17 أكتوبر 2021
‎ Disconnect To.. Reconnect
مقالات ذات صلة
مقابلة مع المصممتين لادان و تانيا شايان مؤسسين علامة شاي للمجوهرات
من عالم التمويل إلى عالم الموضة لقاء مع الجوهرة المهدي
ذهان سارة

بقلم-ماجدة الصباح

نعلم جميعاً أنه من المستحيل تماماً العمل بدون أجهزتنا النقالة: أعمالنا، مواعيدنا، تذاكر سفرنا، حساباتنا البنكية، بل حتى أفكارنا وخططنا كلها موجودة على هذا الهاتف في راحة يدنا.

أعطتنا التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي إحساساً بالحاجة إلى الاتصال المستمر خوفاً من ضياع ما يحدث، ولكن ماذا عن خطر فقدان ما يحدث داخلنا ومن حولنا؟

نحن نتحدث إلى الناس عبر هذه الوسائل الافتراضية كل يوم وفي نفس الوقت نغرق في العزلة الاجتماعية.

فنحن كائنات اجتماعية بطبيعتها، لكن الحياة الرقمية تميل إلى تفريقنا بدلاً من جمعنا معاً.

خلال ظاهرة COVID-19 الأخيرة، وفرت منصات الإنترنت مثل Zoom و Instagram و Twitterو WhatsApp التواصل الافتراضي مع الناس من حولنا في أوقات الانعزال الجسدي ولكنها لم تشبع رغبتنا كبشر للتجارب الاجتماعية الأكثر واقعية والتفاعلات الحقيقية فيما بيننا.

فالتواصل الرقمي مبني على بيانات وأرقام والتي بدورها تحدد طبيعة علاقاتنا الرقمية مهما حاولنا إنكار ذلك. علاقات جامدة تسودها السطحية والجفاف لا تمت لمشاعر الإنسان الحية الحقيقية بصلة!

إنها الحاجة الملحة للتدفق الرقمي الاصطناعي هي ما يمنعنا من الاتصال بتيار المعلومات الطبيعي الذي يحدث في العالم الحقيقي الفوري، لذلك نرى أن المحادثات الاجتماعية بين الأشخاص الذين لا يستخدمون تلك الأجهزة تكون مليئة بالمعنى، الذي بدوره يؤدي إلى التعاطف والرحمة بعكس محادثات مستخدمي الأجهزة الرقمية التي تعتريها السرعة وعدم التركيز وفقر المشاعر.

لا تجزع أخي القارئ فحسب ما ذكرته الدكتورة أليس بياليليو في كتابها "خطة السعادة" يمكننا الانغماس في كلا العالمين - الحقيقي والافتراضي- دون أن نفقد أنفسنا في أي منهما.

فقد ذكرت في كتابها قائلة:

 "من خلال تطويرنا لقدرتنا على ضبط حواسنا، يمكننا تفسير المعنى الحقيقي لكلمات شخص ما بشكل أكثر فاعلية، والبقاء على اتصال مع ما نشعر به من لحظة إلى أخرى مما يمنحنا قدرة أفضل على الاستجابة".

علينا أولاً تخفيض ساعات استخدامنا لأجهزتنا لخلق شعور الاعتدال والسيطرة، فبالرغم من أن الأجهزة قادرة على إكمال أعمال متعددة بكفاءة وبوقت واحد فإن أدمغتنا البشرية غير قادرة على فعل هذا الشيء. إذا لم نركز بنسبة 100٪ على شيء ما أمامنا، فسيتشتت انتباهنا ولن نتمتع بالكفاءة في أداء مهمة واحدة بنفس الفعالية.

يمكننا فعل ذلك عن طريق إدخال عادات جديدة لروتيننا اليومي مثل قضاء أول ٣٠ دقيقة من اليوم بدون أجهزة، الجدولة المسبقة لفترات استخدامها، الاستمتاع بالقيام بنشاطات خارجية مسلية بعيداً عنها، وأخيراً مشاركة أحدهم بتلك التجربة ليشجع كل منكما الآخر.

الفرص النادرة والعابرة للتركيز والوعي التام يمكنها أن تحدث بشكل طبيعي في حياتنا لكننا لن نحصل عليها إلا بعد قيامنا بإسكات تلك المشتتات الرقمية أو على الأقل تخفيفها واستغلال هذا الفضاء الذي خلقناه بما يشبع أرواحنا وأحاسيسنا للنهوض بجودة حياتنا عن طريق اليقظة وممارسة التأمل.

استرخِ، لاحظ، تأمل، اجعلها عادة.

وتلقائياً عندما تركز أذهاننا، ترتفع حواسنا. أصبحت لدينا الآن مساحة للنظر إلى الخارج والمشاركة. وهذا هو وقتنا الجديد لاستكشاف الاتصال الحقيقي.

إن مفتاح التفاعلات الاجتماعية التي يصعب المشاركة فيها عبر الإنترنت هو ملاحظة الفرق بين "التحدث" وهو إرسال واستقبال المعلومات و"التواصل" وهو تفسير المعلومات والاستجابة لها.

نتحدث إلى الناس كل يوم، لكن الاتصال يتطلب الاستماع الفعال والاستيعاب والاستجابة لما يقوله شخص ما بطريقة هادفة.

هي الاستماع بتركيز الى الردود، هو طرح أسئلة إبداعية للحصول على إجابات ذات افكار ممتعة فالمشاركة الحقيقية والعلاقات المُرضية تأتي من الشعور بالهدف في التفاعل.

والآن وبعد الانتهاء من البحث لإيجاد تفسير دعونا نسأل أنفسنا: كيف ضاعت منا تلك العلاقات الحقيقية السامية؟ وهل سنجد طريقنا للحصول عليها من جديد؟